مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
229
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
ما ذكره البرزهي ، وفي تقسيم ثلثه بين أبوي امّها هو التفاوت أيضاً . ووجهه أنّ أصل التقسيم أثلاثاً ممّا قام عليه الإجماع ، وأنّه وفق قاعدة : كلّ ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجرّ به . وكذا تقسيم الثلثين بين الأجداد للأب أثلاثاً الثلثان لأبوي أب الأب والثلث لأبوي امّه ، وأمّا تقسيم قرابة الامّ بالسويّة فلا دليل عليه إلّا الإجماع وهو مفقود هنا ؛ لوجود الخلاف ، وما دام أنّ المسألة فيها الخلاف ، فيعمل بمقتضى قاعدة التفضيل . وأجاب عمّا يمكن أن يلاحظ عليه من أنّه خروج عن دائرة الأقوال الثلاثة بأنّه لا ضير فيه ؛ لعدم ثبوت الإجماع المركّب في المقام . وليعلم أنّه تصحّ القسمة على هذا القول عن سبعة وعشرين ( « 1 » ) . الحالة الخامسة - اجتماع الأجداد الثمانية مع أحد الزوجين : قال المحقق النجفي : « ولو كان معهم زوج أو زوجة دخل النقص على أجداد الأب الأربعة دون أجداد الامّ ؛ لما سمعته فيعطى سهمهما الأعلى وهو النصف أو الربع ، فالباقي حينئذٍ على المشهور لقرابة الأب ثمانية عشر من المائة والثمانية ، ثلثها - وهو ستّة - للجدّين من امّه أثلاثاً وثلثاها - وهو اثنا عشر - لهما من أبيه كذلك . . . وأمّا على القولين الآخرين فالباقي لهم تسعة ، لكن ينقسم عليهم على الثالث أثلاثاً ، ثلاثة للجدّين من الامّ أثلاثاً ، وستّة لهما من الأب كذلك ، بخلاف قول المصري ، فإنّ الثلاثة لا تنقسم على الجدّين من الامّ بالسويّة فيحتاج حينئذٍ إلى ضرب الاثنين في الأربعة والخمسين ، فتبلغ مائة وثمانية وتبقى لهم حينئذٍ ثمانية عشر كما في المشهور » ( « 2 » ) . ج - ميراث الطبقة الثالثة - وهم الأعمام والأخوال : واصطلحوا عليهم ب ( اولي الأرحام ) ؛ لأنّ الأصل ( « 3 » ) في ميراثهم قوله تعالى : « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ » ( « 4 » ) وهي أساس « قاعدة الأقرب يمنع الأبعد » المسلّمة عند الفقهاء . وقد فسّرت الآية في لسان أهل البيت عليهم السلام - الذين هم أدرى بما في البيت - بأنّ الأقرب إلى الميّت أولى بإرثه من الأبعد . فقد روى عبد اللَّه بن سنان عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « اختلف علي بن أبي طالب عليه السلام وعثمان في الرجل يموت وليس له عصبة يرثونه وله ذو قرابة لا يرثونه ليس لهم سهم مفروض ، فقال علي عليه السلام : ميراثه لذوي قرابته ؛ لأنّ اللَّه تعالى يقول : « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ » ، * * * وقال عثمان : اجعل ماله في بيت مال المسلمين » ( « 5 » ) . وروى زرارة عن الإمام الباقر عليه السلام في قول اللَّه « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ » « أنّ بعضهم أولى بالميراث من
--> ( 1 ) مستند الشيعة 19 : 305 - 307 . ( 2 ) جواهر الكلام 39 : 165 . ( 3 ) انظر : الرياض 12 : 437 . ( 4 ) الأنفال : 75 . الأحزاب : 6 . ( 5 ) الوسائل 26 : 88 ، ب 8 من موجبات الإرث ، ح 9 .